
من 15 سنة تقريباً و أنا فى خمسة إبتدائى (كتاكيتو بنى لسه) كان عندنا فى المدرسة أستاذ رسم و كان مثقف كدكتور جامعة و كان نموذج حلو أوى للمدرس الحقيقى. المهم كان بيحكلنا حكايات مفيدة كتير .. جه فى مرة و بدأ يحكى قصة عالم كبير وقعد يحكى القصة دى على مدى شهرين متتالين وبدأ الحكاية على أساس أنه مش هيقول على أسم العالم ده أبداً لأن الغاية من وجهة نظره هى الأستفادة من القصة .. قعد يحكى فى الأول أن العالم خلال سنواته الأولى فى الحياة كان حجمه صغير جدا جدا للدرجة أنه ممكن يتحط فى إناء صغير و فضل العالم ده طول عمره حجمه صغير المهم يكبر العالم ده و يدخل جامعة كبيرة و يدرس الرياضيات التقليدية و يبدأ يطّور فيها و ينظر ليها بأسلوب مختلف تماماً و قعد المدرس يشرح لينا إزاى العالم ده غير فى الرياضيات لدرجة أنى شكيت أنه مدرس رسم أساسا و فضل يحكى و يحكى و كلنا "أطفال العشر سنوات" بنستمع ليه فى هدوء و أستمتاع حتى لو كنا مش فاهمين حاجة لأن أسلوبه كان حلو أوى و شيق للغاية و مناسب لأطفال العاشرة وتعدى الأسابيع وهو لسه بيحكى لغاية ما نوصل للأسبوع الثامن , فى الأسبوع الثامن بيوصف مشهد أن العالم قاعد يقرأ فى حديقة غنّاء تحت شجرة وهوووووب تقع عليه تفاحة فبدل ما يأكلها و يريحنا أكتشف قانون الجاذبية .. أول ما الأستاذ قال كده تعالت الهمهمات فى الفصل فقعد يقول اللى عرف مين هو العالم أوعى يقول .. لكن .. وقف واحد شملول وقال للأستاذ : يا أستاذ يا أستاذ أنا عرفته , أينشتين صح فقال له المدرس لأ غلط أتنييييل و أقعد أنا قلت محدش يقول حاجة .. أنا بصراحة كنت عارف أنه أسحاق نيوتن بس أثرت السكوت لأن المدرس ده على قد ماهو مثقف لكن كان معاه (خراظانة سويسى) تدخل الرعب الى قلوب أشد الرجال بأساً .. المهم تطوع أحد سفهاء الفصل و وقف و قال عرفتووووووووووه .. راح الأستاذ ناحيته فالولد طلع يجرى جوه الفصل ونظام دوخينى يا لمونة .. لكن .. الأستاذ مسكوه فى الأخر فقال له الولد عرفتووووووووووه يا أستاذ عرفتووووووووووه يا أستاذ .. أسم العالم ده ماكجيفر* .. بس .. أول ما قال كده تنحى الأستاذ عن ثقافته جانباً وبدء يتحول بالتدريج لسيكلوب فقأة عيناه على أقل تقدير و تخيل المدرس أن (ال خراظانة ال سويسى) ما هى الا سيف بتار وراح ناحية الولد و أعمِل فيه بالسيف يمنةً و يسار وهو بيردد "ماكجفير مين ده يا حقيرررررر".
*ماكجيفر : أكييد كلكم عارفينوه .. مسلسل كان بيتعرض "أكييد من 15 سنة طبعاً" و بيتكلم عن واحد أسمه ماكجيفر (ريتشارد دين أندرسون) من النوع اللى ممكن تقولوا عليه "أتحداك أن تضعنى فى مأذق" لأنه كان عنده قدرة غير عادية على الخروج من أى مصيبة بمنتهى البساطة و بتكوين أسلحة من البيئة المحيطة لدرجة أن المسلسل كان هيتقدم للمحاكمة عشان كان فيه حلقة بيعمل فيها ماكجيفر قنبلة قوية بمنتهى البساطة و بخامات موجودة فى أى بيت .. فراح ولدين (مش من مصر طبعاً) عملوا القنبلة و فرقعت فيهم و ماتوا وقامت الدنيا على مسلسل ماكجيفر.
Labels: ذكريات الطفولة, يالا نضحك شوية