Feed on
Posts
Comments

يعني ايه (Micro-ISV) ؟؟

من أعجب الاصطلاحات اللي ممكن تمر قدام عينك .. زيه زي ال (web 2.0) كدة .. ماقصدش انه نفس فكرة ال (web 2.0) طبعا .. لكن أقصد انه بيُثير عدد لابأس به من علامات الاستفهام لما تسمعه لأول مرة .. وبتاخد وقت عقبال ما توصل لتعريف محدد ليه .. يعني مثلا لما أنت سمعت كلمة ال (web 2.0) من سنين لأول مرة مش بتقدر تكون تصور محدد لمعناها .. فيه قطعة ناقصة .. لغاية مثلا ما تقرأ جملة فى وصف ال (web 2.0) بتقول (The web as a platform) .. شكرااااا مش عايزين أكتر من كدة .

طيب بعد المقدمة دى .. يعني ايه Micro-ISV أو mISV أو μISV ؟؟

طيب يعني ISV أصلا ؟؟

ISV اختصار لجملة (Independent Software Vendor)… مايكروسوفت اخترعت المصطلح دة عشان توصف بيه أي كيان غيرها فى مجال السوفت وير بيزنس… أو بمعني أدق زي ما بيقول (Joel Spolsky) “أي كيان أو شركة لسبب ما مايكروسوفت ماقدرتش تشتريه أو تشاركه أو انها تزيله من الوجود!”

طيب نضيف جنبها كلمة Micro .. تبقي Micro-ISV .. يعني كيان صغير جدا بيترعرع وبيكبر بالتدريج .. يعني Micro-Independent software vendor .. يعني شركة برمجيات صغيرة ناشئة وعدد العاملين فيها واحد بس .. صاحبها …!!

يبقي لو عايزين نقول يعني ايه Micro-ISV فى سطر واحد .. هنقول …

Small Software Company

أو

Startup Software Company

أو

Internet Software Vendor

أو

Independent software vendor with just one software developer

…………………..

تمام كدة .. ايه معالم النوع دة من البيزنس ؟؟ .. أو مواصفات شركات الرجل الواحد اللي من النوع دة ؟؟

زي ما بيقول (Bob Walsh) فى كتابه الشهير

أن ال Micro-ISV خصائصها هي :

1. تمويلها ذاتي .

2. صغيرة ويمكن صغيرة للغاية كمان

3. قائمة على الانترنت .. بمعني ان حرف ال (I) فى كلمة ISV .. يعني الإنترنت أكثر ما يعني!

أشهر مجتمع على الاطلاق اللي فيه معظم نجوم ال Micro-ISV وزواره بالالاف كل ثانية هو منتدي بيزنس أوف سوفت وير

ومن أشهر نجوم ال Micro-ISV هما :

1. Eric Sink (له كتاب مشهور اسمه Eric Sink on the Business of Software)

2.Joel Spolsky … جدير بالذكر أن موقع stackoverflow بتصميمه المتميز الموحي لمواقع كتير كان في بدايته تعاون بين Joel Spolsky و Jeff Atwood.

3. bob wlash

والاخير هو صاحب كتاب Micro-ISV FROM VISION TO REALITY الشهير وكتاب The Web Startup Success Guide!

ماعدش حاجة مبهمة زي زمان .. خلاص أصبح واضح ومفهوم لناس كتير يعني ايه العمل من المنزل أو “work from home” .. والمشُاهد لفيلم زي ماجنوليا اللي من سنة 99 هيلاحظ إن في أوروبا والدول المتقدمة مفهوم العمل من المنزل راسخ وله إحترامه .. الفيلم مالوش أي علاقة بالعمل من المنزل لكن بتسمع ظابط الشرطة جيم وهو بينبه كلوديا انها توطي صوت المزيكا في شقتها عشان(المشكلة الحقيقية هي أن ثمة أناس بجوارك .. أناس ممن يعملون ببيوتهم .. ويحاولون إنجاز أعمالهم .. وإن كنتِ ستستمعين إلى الموسيقى بهذا الصوت المرتفع .. فهم منزعجون من ذلك .. إن كان لديكِ عمل كنتِ لتفهمين) .. طبعاً مفهوم العمل من المنزل بشكله الحالي لسة جديد في مصر والدول العربية عموماً .. في ناس بدأته من 12 سنة وطورته بشكل مذهل بس برضة لسة جديد نسبياً .

ايه اللي يخلي أي حد عايز يشتغل من بيته ؟ يمكن أن العمل من المنزل شكل بسيط من أشكال العمل الحر .. يمكن لأن فيه نسبة كبيرة مش بطيق المدير المجنون .. ولا بيطيق حد غير مراته يزعق له :D …. وعشان العمل الحر بشكل كامل ومستقل له تكاليفه واجراءته وفلوسه ؛ فبيكون العمل الحر من المنزل حل ولو مؤقت لحاجة زي كدة .. يعني بتتفادي المدير المجنون من جهة وأن أي حد يتمريس عليك وفي نفس الوقت بتقلل تكاليف بدايتك لعملك الحر للحد الأدني .. والأهم من دة كله أنك هتشتغل في أكتر بيئة مريحة لك علي الإطلاق …. بيتك وغرفة مكتبك !

العمل من المنزل ممكن يكون علي كذا وجه .. يإما بتدير عمل خاص أو بتشتغل كفري لانسر أو الدمج بين الإتجاهين .. وفيه فريق آخر من محبي إدارة عمل من المنزل بيفضل في بدء المرحلة دي من حياته أو بيفضل عموماً إنه يشتغل بدوام كامل أو جزئي بجانب عمله في المنزل .. علي أساس الطواف حوالين وثن الدخل الثابت من جهة وفي نفس الوقت اهوه بيحرك الركبة وبيفك النشا ويزود خبراته العملية والحياتية ويتفرس وشوش اللي بيتشغل معاهم ويبقي حاسس وشايف الدنيا حواليه ماشية إزاي…

وهنا يا أعزائي بتظهر أشهر مشكلتين للعمل الحر من المنزل .. عدم ثبات الدخل .. والإنعزالية …. معظم الناس بتتطمئن لوجود الدخل الثابت اخر الشهر وبتخاف من فكرة انك تعمل حاجة ولاتؤجر عليها بشكل كويس يرضيك .. والحق يُقال هي حاجة مش سهلة انك تتخلي عن الدخل الثابت في سبيل انك تشتغل حر .. بس انت لو تمعنت قليلاً برضة هتكتشف ان الدخل الثابت دة مش ثابت أوي زي ما انت متصور بمعني انه وراد لو انك شغال في قطاع خاص ان دخلك يتأخر .. ياما مهندسين شغالين في اماكن محترمة وكانت مرتباتهم تتأخر شهر أو اتنين .. طيب بلاش النقطة دي .. وارد أن صاحب العمل / الشركة يقولك باي باي يا عسل .. وارد أنه يتخنق منك وينقلك مدغشقر .. وارد أن الشركة نفسها تخرب وتسرح موظفينها ولنا في 2009 خير مثال .. أقولك علي الحاجة الأخطر .. ممكن يكون دخلك الثابت دة في مقابل أن مخك يقف للإبد …

وبالتالي يا عزيزي الخوف والمخاطرة اللي بتتفادهم في العمل الحر بيرجعوا ويواجهوك بأقبح صورهم في العمل النظامي .. الطحنة والخوف من إنطباعات وسخط المديرين والأسفنة والتخبيط وحكم النفس علي النفس وأن فيه شخص غالباً ما بيكون مجنون بيبقي متحكم فيك من فوق .. وواحد تاني أجن منه متحكم فيكم أنتم الاتنين وهكذا لغاية ما توصل للمجنون الكبير :D .. اما في العمل الحر انت منك لملك الملوك عالطول .. عملت شغل واتقنته ومستني النتيجة بتقول يارب .. حصلت مشكلة وركود بتقول يارب .. حصل نجاح بتصلي صلاة شكر .

طيب .. دة كدة أول مشكلة .. المشكلة التانية هي الإنعزالية .. شغلك من البيت بيخليك تتعامل في أقل الحدود .. وبتقل الشخصيات الجديدة اللي بتعرفها .. بيقل تفرسك في وشوش جديدة عشان تفهم دة وتفهم دة .. أنت نفسك بتستحلي الأنتخة خصوصا لو كان شغلك نفسه ممتع .. ومع مرور الوقت بتلف الشرنقة بتاعتك حواليك وتبقي معظم تعاملاتك مع العالم إفتراضية وخصوصا إنك في الغالب بتنام النهار وتشتغل بالليل .. يعني الأوقات اللي بتتجمع فيها الناس أنت مش فاضي فيها ودماغك مشغولة باللي وراك وبيجيلك وقت بتلعن الشغل ألف مرة وبتكره الشغل الحر وتحن لأرض الخوف وانك تشتغل في عمل نظامي .. وكمان بما أنك بتحب عملك الحر دة فبتزيد في عدد ساعات عملك عن ال 8 ساعات .. إنتاجية مش إنتاجية بتزود عدد الساعات الكلية للعمل وخلاص ودي كارثة الكوارث .

طب ايه الحل لمشاكل زي دي؟ …. الحل بيتلخص في كلمة واحدة .. الإنضباط الذاتي .. العمل من المنزل والإنضباط الذاتي وجهين لعملة واحدة .. يعني لو صحيت كل يوم بعد الفجر واشتغلت عدد ساعاتك ال 8 وبعد كدة مارست حياتك بشكل طبيعي وخرجت واتعاملت باقي اليوم ,, فعلاً هتاخد كل خير العمل من المنزل .. أولاً هتحل مشكلة الإنعزالية .. ومش هتشغل أكتر من 8 ساعات .. والإنتاجية هتزيد لأن تركيزك حاد وخصوصا في المهن اللي بتتطلب تركيز وجو خاص للعمل زي تطوير التطبيقات .. وبالتالي دة يترجم لعمل متقن مع صحة نفسية تخليك تكسب بسرعة وبالتالي متوسط دخلك يزيد ويقل خوفك من مشكلة عدم ثبات الدخل لأن الحد الادني نفسه لدخلك زاد .

يبقي لو انت حابب العمل من المنزل وعندك نموذج واضح للكسب من خلاله بس متردد وخايف من المكسب والخسارة ؛ اعرف ان الفكرة كلها بتتلخص في كلمة الإنضباط الذاتي .. والإنضباط الذاتي يعني عمل يبدأ من الفجر ولمدة 8 ساعات أو حسب نظامك أنت .. ولا يتخلله اعمال دردشية أو تويترية أو فيسبوكية أو محمولية .. طبعا الكلام دة لو أنت متفرغ للعمل من المنزل .. اما بئه لو شغال بدوام كامل أو جزئي وبترجع تجري عشان تكمل عملك الحر في بيتك فربنا يعينك بجد .. بس في الغالب بيكون عملك النظامي دة محطة لغاية ما تقدر تستقل وتبدأ عملك الخاص .

الإنضباط الذاتي بيحل مشاكل كتير .. بس فيه مشكلة تانية ممكن تنغص عليك متعة العمل من المنزل .. نظرة المجتمع .. المجتمع فاقد البصيرة .. مجتمع الشيخ حسني اللي كل همه يسوق موتوسيكل مع أنه اعمي .. هتلاقي كل اللي حواليك مقتنعين بشكل واحد ثابت للعمل .. يإما شغال وبتاخد مرتب ثابت .. أو فاتح مجموعة إقتصادية علي الناصية .. ومهما حاولت تقنع وتفهم يعني ايه انك تشتغل من بيتك ماحدش هيفهم .. لانه مش عايز يفهم أو لانه مش شايف حلمك .. يبقي الحل انك تكبر دماغك وتبقي واثق من نفسك .. وتشتغل وتركز وتثبت نفسك .

باقي ايه تاني .. باقي “التحفيز″ .. ميزة العمل النظامي انه ممكن يحفزك ويخليك في نشاط مستمر .. علي عكس لو انت في البيت .. وجودك بين زمايلك نوع من التحفيز أصلاً .. بس برضة دي ليها حل أنك تخطط في انك تبتعد عن البيت وتاجر شقة خاصة ليك صغيرة فيما بعد تشتغل فيها في هدوء بعيداً عن المقاطعات المنزلية .

وفي النهاية مش هاقول أكتر من جملة دكتور إدارة المشروعات أيام الكلية “أحسن شركة في الدنيا هي الشركة اللي عدد العاملين فيها واحد …. هو صاحبها”

كفاية كدة رغي .. سلام مؤقت
:D

لاتتوقع الكثير .. هي مجرد خواطر سريعة :D

1. ابحث عن حل لمشكلة موجودة بالفعل .. وبالأخص تلك المشاكل التي لم تُمس من قبل .. مهما كانت متناهية الصغر .



2. اقرأ كتب جديدة تُثري بها فكرك وخيالك , وتفتح لك أبواباً جديدة (لنقل كتاباً كل ثلاثة أشهر) .. لاشئ يبقي عقلك يقظ كقراءة ما تحب عن ما تعمل .. لا شئ يبقيك بعيداً عن سبل الإحباط وطرق المُحبطين كالقراءة في علم تحبه .. وهذا يقودك وبسرعة لصفاء الذهن …. أولي الخطوات في طريق الابتكار.


3. التأمل العميق أثناء حالات الإسترخاء الشديدة .. عادة ما تكون تلك الدقائق البديعة قبل النوم .. (فقط إياك وإكتئاب ما قبل النوم :D )


4. التقرب إلي الله عز وجل .. (النقطة الأولي بالتأكيد) ….. صفاء الذهن .. التركيز الحاد .. السكينة .. الصحة النفسية .. وضوح الغاية ؛؛ كلها نتائج لقربك ممن خلقك .


5. الإحتكاك بالمُلهِمين …. في حياة كل منا من يُلهمه .. ذلك الشخص أو الأشخاص التي تمنحك مجرد رؤيتهم أفكاراً جديدة .. وإذا لم تتح لك فرصة لقاء أحدهم من جديد .. ففي قراءة رسائلكم السابقة البديل لذلك ,, إن كنتم تبادلتم رسائل في الماضي بخصوص أعمالكم .. فقط عليك بمراجعتها وستندهش بالحماسة التي ستصيبك !


6. ابحث في سير العباقرة .


7. القراءة في تاريخ العلوم .. اقرأ عن الحادث أو الطريقة التي أوصلت لنتيجة بٌني عليها علم كامل .

8. لاتكترث في عملك بالمال الذي ستجنيه منه .. يكفي أن تسيطر عليك فكرة أن تجني الكثير من المال عن طريق عملك .. فذلك كفيل بإصابتك بالإحباط الدائم المستمر .. حتي لو ظفرت بوادي من ذهب .. لكن علي العكس لو كانت نقطة إنطلاقك الثابتة هي التبحر المستمر في العلم الذي يخص عملك .. وساعتها فلن ينتابك الإحباط .. والأهم ستبتكر وتأتي بالجديد .. بالتأكيد ليست هذه دعوة لأن تعمل بلا مقابل :D

أنا لابحب الأفلام الهندي ولا أفلام الأنجلو هندي .. ولا أي حاجة فيها هندي … أحمد خالد توفيق كانوا بيقول قبل كدة,أن سر نجاح الأفلام الهندية عالمياً أن فيها كل حاجة ممكن تتخيلها في كبسولة واحدة .. الحب والعنف والإنتقام و و و و .. بس برضة مش بطيقها .. وخصوصاً الأفلام الهندية ذات الطابع الغربي دي …. بس الفيلم دة مختلف شوية .. هو قايم علي فكرة حلوة ؛أنه مش بالضرورة تكون قارئ نهم أو متعلم شطور أو عالم كبير عشان تكون مثقف .. ممكن الكحرتة والحياة البائسة بمعني الكلمة هي اللي تخليك مثقف ويكون عندك إجابة لأسئلة كتير حتي لو مكنتش هتعرف تجاوب علي الاسئلة الأبسط .

(جمال مالك) طفل بائس في بومباي في الهند .. بيعيش في أقذر بيئة ممكن تتخليها .. وكمان مش هتدوم .. واخر حاجة ممكن يوصلها بعد 20 سنة من البؤس أنه يشتغل (تشاي ولا) يعني صبي شاي .. يعمل الشاي للموظفين في شركة كبيرة …

(جمال مالك) هيقدم في برنامج (من سيربح المليون!) عشان مجرد بس أنه (لاتيكا) حبيبته تشوفوه وتعرف مكانه .. وهيكسب 20 مليون روبية .. يعني هيجاوب علي كل كل الاسئلة اللي مثقفين كتير ماعرفوش يجاوبوه عليها كلها .. الفكرة هنا بئه أن كل سؤال بيجاوب عليه,عرف إجابته من مرحلة معينة من مراحل حياته البائسة لغاية ما كبر .. يعني مثلا (الآله راما) ماسك في ايده حاجة ايه هي ؟!! .. هو عرف أنه ماسك في ايده قوس وسهم لأنه وهو صغير ماتت أمه في حروب طائفية بين المسملين والهندوس , وخلته يطلع يجري عشان مايموتش .. وهو بيجري شاف تمثال الآله راما وهو بيجري وشاف في ايده قوس وسهم وبالتالي هيجاوب وهو بيقول دة أكتر سؤال كره الإجابة عليه …. وهكذا لمعظم الاجابات حتي السؤال قبل الأخير .

مقالات عن الفيلم :

المليونير المتشرد..قدر مكتوب!!
فيلم المليونير المتشرد سينماتوغرافيا ساحرة لتقنية سرد مجددة

قرأت ذات مرة أنه إذا كان حرق الكتب جريمة ,, فتركها علي رفوفك هي الجريمة الأشد

هل بالفعل أحتاج لتعلم أو "الإنشغال بتعلم" كل هذا الكم المتزايد من التقنيات الجديدة يوماً بعد يوم .. ورغبتي في معرفة الجديد تلح علي بتعلم المزيد .. عليك أن تتعلم الكثير والكثير …. وتنوء عضلات العقل تحت وطأة الحمل الذي يفوق الوصف …

والمشكلة هنا يا عزيزي ليست في أنك مجبر علي تعلم وإجادة كل هذا .. بل هي بمثابة قطع الحلوي بعدما امتلأ فمك بالملح .. بمعني آخر .. تعلم وإتقان تقنية جديدة لهي لذة لا توصف بحق .. ولا يعادلها أية لذة أخري (ربما في الكون بأسره) .. لا أراك تتعجب فأنا موقنٌ من إدراكك الكامل لتلك الشهوة .. شهوة القراءة وتعلم المزيد .. أتحدث عن التقنيات التي تخص عملي .. لم أتحدث بعد عن الكتب والمعلومات في أي مجال آخر بعيداً عن العمل .. أمامك الكثير من الكتب في مجالات متعددة مما تقفز لها عينيك من محجريهما عندما تراها مستقرة تطالعك بدلال بين رفوف المكتبات .

ولكن …

ولكن تهديدات التخمة المعلوماتية تحيط بك من كل جانب …. حسنا …. دعنا من الفذلكة والمصطلحات المستوردة .. ولكن ألا تري بحق أن الكم يفوق معدة عقلك علي الإستيعاب الجيد .. اللعنة علي كل قارئ خلاصات .. اللعنة علي كل مواقع الكتب المجانية (والغير مجانية) .. ليس كماً .. ليس عدداً .. ليست أرفف مملوءة وحسب .. أين تلك العلاقة الودودة بينك وبين كتبك ؟! .. وأين تلك العلاقة وأنت لاتري كتابك إلا مرتين .. مرة حال شرائه ومرة حال قراءته – إن قرأته – .. لامزيد من الوقت لإعادة القراءة …. ولكن لا علم إلا بالإعادة والتكرار وسبر أغوار ما تقرأ  لتحقيق الإستيعاب .. الموضوع أشبه بما ذكره جلال آمين علي لسان جورج أوريل "الكتاب الجيد هو ما يقول لك ما كنت تعرفه من قبل" …

أذكر كتباً قرأتها وكنت صغيراً بدقة تكاد تكون حرفية .. ولا أذكر كتاباً قرأته من عام مضى , وهذا ببساطة لأنني كنت أعيد قراءتها مرات ومرات ريثما يتيسر لي اقتناء المزيد من الكتب ….. ماذا قلت ؟! .. "اقتناء" .. إنها شهوة الإقتناء المريضة التي لا ينجو منها أحد .. تُغافلها في كماليات حياتك , وتقول أنا انسان بسيط لا أهتم بالكماليات ولا بشهوة الإستهلاك ولا الإمتلاك .. بينما هي تتسلسل إليك بخفة الزئبق لتظهر في جانب آخر من جوانب حياتك .. وفي حالتنا هذه ظهرت في إقتناء الكتب أو المعلومات .. أحدهما أو كلاهما .

ما الذي يجعلني أضيف سلسلة رواية (twilight) لحسابي في Goodreads .. هل سألت نفسي للحظة عن سبب إضافتي لها غير أن أكون رقم واحد بعد السبعة عشر مليوناً في العالم بأسره الذين اقتنوا تلك الرواية.. نعم شاهدت الجزء الأول من الفيلم واستمتعت به أيما استمتاع (ليس للقصة ولكن لإخراجها كعادتي) وأعجبني , وأنتظر الجزء القادم …. وكفي .. ما الداعي اذا أن أضيفها لتدخل في قائمة الإنتظار ؟! .. قائمة إنتظار طويلة .. فيها الرث وفيها السمين .. دعك الآن من أهمية الإبتعاد عن علمٍ لا ينفع .. فلتذهب الفائدة المرجوة إلي الجحيم … ولتزدادي طولاً يا قائمة الإنتظار .. ولتردد وعدك لنفسك بقراءة كل هذا ….. يوماً ما .

قرأت عن لغة البرمجة (Haskell) .. وفي الحال وبعد قراءة عدة مقالات عنها , تندفع هرمونات القراءة ومحفزات التعلم من مركز الجمجمة إلي سائر الجسد .. ومن ثم إلي الأصابع بالطبع .. ومن ثم إلي قائمة الإنتظار بكل تأكيد .. فقط لأضيف (Haskell) إلي القائمة .. ولم اسأل نفسي ولو للحظة , ما هي القيمة المضافة لتعلمها .. ماذا سأجني من ذلك بالفعل ؟ .. لا أقلل من قيمتها بالطبع كلغة أو علم , ولكني لم أبحث أولاً عن الذي فشلت اللغات المتداولة في حله وتأتيك (Haskell) برأسه .

هناك طريقين للجهل أن تهجر الكتب أو أن تحيطها حولك من كل جانب وقد أحرقتها بعدم قراءتها .. عندما أقتني كتاباً لمجرد أنه مشهور واقتناه الكثيرون فسوف أسأل نفسي قبلها سؤالاً .. هل بحثت عن مراجعات وآراء وتعليقات حول هذا الكتاب؟ .. هل أيقنت انه يحمل لي غداً أفضل أو رؤية أوضح أو اقتراب من حكمة؟ .. بل هل تأكدت أن ليس بالكتاب سًماً فلبعض الكتب سموم لا تزول آثارها إلا بصعوبة .

لن أقتني كتاباً لا يبرز لي بفائدته حال رؤيته .. سأخبرك شيئا ,, سأنطلق الآن إلي حسابي في (Goodreads) وأتفحص قائمة الكتب التي نويت قراءتها .. كتاباً كتاباً .. وسأطرد الكثير من الكتب .. ولاكتاب جديد إلا بجواز مرور .. وسأبدل كل وجميع الكتب التي لم ولن أقرأها .. سأبدلها غير آسف عليها .. إنها لي "علمٌ لايفيدني" .

وعن كتب التقنية والبرمجة .. فلسوف أقرأ الكتاب أولا ثم اشتريه ثانية .. لا مجال هنا للحديث عن حقوق الملكية وما إلي ذلك .. جميعنا نمتلك المئات وربما الآلاف من الكتب الإلكترونية .. اذا قرأت كتاباً كاملاً سأدفع لك ثمنه استفدت منه أم لم استفد .. اذا استفدت من كتابك فائدة حقيقية ولو بسطر فسأدفع لك ثمنه .. اذا لم أقرأه فهو إذن نسخة إلكترونية قابعة هنا أو هنالك في قرصي الصلب , ولعلي لا أدري عنها شيئا أو نسيت وجودها إلي أن يأتي ذلك اليوم الشهير الذي تعيد فيه تقسيم قرصك الصلب .. لكن أن يسيل لعابي علي كم من كتب البرمجة فأشتري وأشتري ؛ فلن أقرأ ولن أتعلم شيئاً .

أما قارئ الخلاصات فدعوه لي .. ما كل هذه الخلاصات ؟! .. ما كل هذه المواقع والمدونات التي أضفتها لقارئ الخلاصات ؟! .. ما كل هذا الكم ؟! .. مدونات تقنية وشخصية ومواقع ومنتديات .. اللعنة علي كل المنتديات .. سأحذفها جميعاً .. سأحذفهم جميعاً .. ولن أدخل جوف عقلي إلا ما يستحق .. فقط ما يستحق . كيف يسعني بالله عليك أن أراجع "فقط" في اليوم ألف عنوان جديد في قارئ الخلاصات , ولم اقرأ شيئاً بعد .. الكارثة أن المحتوي الجيد الثمين يضيع بين كل هذا الكم .. المحتوي الذي تحتاجه بالفعل والذي يملك لك مفتاحاً لمعرفة حقيقية ولها فائدة منشودة .

.

.

.

السؤال الآن هل تحرق كتبك ؟

Older Posts »

MistyLook 3.1 by Sadish